نجيب الدين السمرقندي
496
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
للبلغمى مثل المرى وطبيخ التين ورب قشور الجوز مع ما فيه تليين مثل لعاب الحلبة ومريس الخيارشنبر . وقد يكون سبب الخناق ورم العضلات الداخلة في الحلق فلا يتبين في شئ من أجزاء الفم أصلا ولا من خارج ورم ويقال لهذا النوع ذبحة عند بعض . والحلق كما عرفت عبارة عن الفضاء الذي فيه مجرى النفس ومجرى الغذاء . قال « الطبري » : الحلق اسم لجميع الحنجرة والحلقوم والمرىء والعضلات الموضوعة عليه فيشمل اللوزتين وأصول اللسان والعضلات الموضوعة على الحلق من خارج وأصول الأذنين من داخل وخارج ، فكل مرض يحدث في هذه المواضع يسمى وجع الحلق ، فإن كان الورم في الحنجرة منع التنفس دون البلع وربما ادّى إلى الهلاك لذلك وإن كان في المرىء كان الأمر بالعكس . وربما عظم الورم في الحنجرة حتى منع البلع بالمجاورة وربما عظم في المرىء حتى منع التنفس إذا كان في أعلاه . أو يكون سببه زوال فقار الرقبة إلى داخل بسبب سقطة أو ضربة أو ورم في عضلاتها أو في المرىء أو في العضل المستبطن له أو العضلة التي في داخل الحنجرة أو في العضل المشترك بين المرىء والحنجرة يجذبها إلى داخل ؛ لأن بين هذه الآلات وبين فقار العنق مشاركة برباطات وأعصاب فإذا مدت تلك الرباطات والأعصاب نحو الأعضاء التي فيها الورم وجب ضرورة أن تنجذب الفقرة المتصلة بها إلى داخل أو تشنج يابس أو امتلائى فيها أي : في عضلاتها ينجذب منه الفقار إلى داخل أو ريح غليظة تدخل المفصل وتزعجه عن مكانه أو مادة حادة تزيل المفصل عن موضعه أو رطوبة مزلقة للفقرة إلى داخل وكثيرا ما يحدث هذا النوع للصبيان للين أعصابهم ورخاوتها وامتلاء أدمغتهم من الفضول واندفاعها من الرأس إلى ما دونه . ويقال لهذا الخناق الذي يكون من ورم العضلات الداخلة والذي يكون من زوال الفقار الخناق الكلبي قال « الطبري » : لأن الكلب كثيرا ما يصيبه هذا المرض مثل داء الثعلب للثعلب . وقد كان القدماء يخصون هذا الاسم بالورم الداخل في الحنجرة لأن صاحبه يحتاج إلى فتح فمه ودلع لسانه كالكلب ثم اطلق على كل خناق ردئ . وهذا الخناق الكلبي أردأ من سائر أنواع الخوانيق لمنعه التنفس ولتعذر زوال الورم وردّ الفقرة في مدة لا يفسد فيها مزاج القلب ولا يختنق الحار الغريزي